الدرس الأول من كتاب الصيام من منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين للشيخ د. هشام الحوسني

 

الدرس: كتاب الصيام من منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

الشيخ: د. هشام الحوسني

مشروعية الصيام:-
قال: الأصل فيه قوله- تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ]البقرة: 183]، بَيَّنَ – رحمه الله تعالى – في هذه الآية أن هذه هي الأصل في فرضية هذا الشهر، وإيجابه الذي قد أوجبه الشرع علينا. وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – كما هو من حديث ابن عمر – رضي الله عنه – في قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((بُنِيَّ الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا)) ، فمشروعية هذا الأمر ووجوبه علينا مفروضٌ وواضحٌ ومنصوصٌ عليه في كتاب الله – عز وجل -، وفي سنة النبي- صلى الله عليه وسلم-.

الحكمة من الصيام:-
بَيَّنَ الله – سبحانه وتعالى- الحكمة من هذه المشروعية في قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فالصيام شُرع لحكمٍ عظيمة ومعان جليلة، من أعظمها إيجاد التقوى في قلب المسلم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، يتقي المسلم به ربه -سبحانه وتعالى -، يبتعد عن المعاصي، يبتعد عن الموبقات، يتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى -بفعل القربات والطاعات بهذا الصيام.

تعريف الصيام:-
يقال: هو التعبد لله -عز وجل- بالإمساك عن المفَطِرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

شروط الصيام:-
قال: على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم برؤية هلال رمضان أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا.

حكم كافر أسلم في نهار رمضان:-
أن من أسلم في نهار رمضان، أو صبي قد بلغ في نهار رمضان، أو مجنونًا قد أفاق في نهار رمضان، الواجب عليه أن يمسك بَقيَّة اليوم ولا يجب عليه قضاء هذا اليوم.

حكم مريض مرضًا لا يُرجى بُرؤهُ:-
من كان مريضًا مرضًا لا يُرجى بُرؤهُ كما ثبت عن أنس -رضي الله عنه- أنه لما كبِر في سنِّهِ تجاوز المئة، كان يطعم العام والعامين يطعم الخبز واللحم، ويكون ذلك كفارة عن عدم قدرته عن صيام رمضان.

يوم الشك:-
صيام يوم الشك محرم، ولا يجوز صيام يوم الشك.

رؤية الهلال:-
يثبت رمضان بأمرين اثنين، إما برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين إذا غُم عليكم، يعني لم ترو الهلال بوجود سحاٍب، أو غيم، أو قتر مثل الغبار، أو غير ذلك. قال المؤلف – رحمه الله تعالى -: وفي لفظ ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) رواه البخاري، ذكر هذا اللفظ ليبين ويوضح أن معنى ((فاقدروا له)) بمعنى ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) وهو القول الصواب، كما سبق وأن ذكرنا وهو قول جمهور الفقهاء.

مسألة اختلاف مطالع الهلال للبلدان:-
نقول: بأنه إذا رُئيَ الهلال في هذا البلد فيلزم الصوم للبلد القريب منه الذي يتفق معه ويتحد معه في مطالع الهلال، أما إن كانت البلدان بعيدة ومطالع الهلال مختلفة، فلا يُلزم أهل البلد الذين هم مطلع الهلال عندهم مختلف عن مطلع الهلال هنا، لا يلزمهم أن يصوموا مع أهل البلاد الذين رأوا الهلال، وهذا- والله أعلم- هو الأقرب؛ لأن فيه عمل بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم -((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ))، وبين فعل الصحابة – رضوان الله عليهم – من أنهم ما صام أهل المدينة مع أهل الشام.

COMMENTS